حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

237

شاهنامه ( الشاهنامه )

قال : فلما وقع في البحر قصدته التماسيح وسباع البحر ليأخذوه . فاستل بيمينه السيف وجعل يذب عن نفسه ، ويسبح باليد اليسرى والرجلين حتى وصل إلى الساحل . فخرج ونزع جُنَنه وسلاحه ونشرها على الأرض لتنشف . واغتسل وسجد شكر اللّه تعالى حين نجاه من الخطب العظيم . ثم ليس سلاحه وعاد إلى العين التي كان قد نام عندها ، فحمل السراج واللجام واقتفى أثر الرخش حتى صادفه فأسرجه وألجمه ثم ركبه . وكان ذلك المكان الذي وقع عليه الرخش من مراعى خيل أفراسياب . فساق منها خيلا كثيرا ، وقتل من كان عليها من الجوبانية والحرس . مجيء أفراسياب لرؤية خيله وقتل رستم لأكوان الجني قال : وكان أفراسياب قد خرج في ذلك اليوم ليشاهد الخيل فأعلم بذلك . فتبع رستم في خِف من عدده وعدّة من فيلته . فأدركه فتقاتلا قتالا عظيما ، وقتل أكثر أصحاب أفراسياب . فانهزم وخلى أربعة أفيال فساقها رستم ورجع بها إلى المكان الذي كان قد نام فيه ، على ما ذكرناه . فجعل يطلب أكوان الجنى وينظر يمينا وشمالا . فظهر له وقال : أما تسأم من القتل وبعد القتال ؟ أبعد أن خلصت من التماسيح وشدائد البحر عدت تطلب القتال ؟ فحمل عليه عند ذلك ورمى عليه بالوهق فأعلقه به ، وأسره رجوع رستم إلى إيران وقطع رأسه وعلقه من سموط سرجه ، وكان عظيما كأنه رأس فيل ، وله أنياب كأنها حراب . ثم أقبل راجعا . وأُنهى إلى الملك كيخسرو ذلك ، وقيل : إن رستم خرج لصيد حمار الوحش فعاد يصيد الانس والجن وأسراب الخيول والفيول . فتعجب من ذلك وركب وأمر العسكر بالركوب لتلقيه . فاستقبلوه بالكوسات والدبادب ، واجتمعوا في الميدان يلعبون ويتطاردون . ثم دخلوا الإيوان وأقبلوا على القصف والعزف يتعاطون كؤوس الأرجوان على الورد والريحان إلى تمام أسبوعين . ثم خلع الملك عليه خلعة تشتمل على أصناف الكرامات والمبرات . فاستأذن في زيارة أبيه دستان بن سام ، وقال : سوف أعود وأشدّ وسطى للطلب بثار سياوخش . فانا لا نرضى في الانتقام له بنهب الخيول والخيم وقتل الخول والحشم من ممالك أفراسياب . » فأذن له ، فركب ، بعد أن شيعه الملك وودعه ، ومتوجها نحو زابلستان . قال صاحب الكتاب : وإذا فرغت من قصة أكوان فاستمع لقصة بيژن بن جيو وما جرى عليه وما انتهى أمره اليه .